ما هو الحب؟ تعريف الحب وأنواعه في علم النفس (مثلث ستيرنبرغ)
د دعاء القويسني - استشاري الطب الجنسي والطب النفسي ومدرس الطب النفسي بكلية الطب جامعة الاسكندريه
مساهم في التوعية النفسية
إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه في خطر فوري، أو أزمة نفسية حادة، أو تفكير بإيذاء النفس: فاتصل فوراً بخدمات الطوارئ أو توجه لأقرب مستشفى. القراءة والتواصل عبر واتساب ليسا تدخلاً في الأزمات الحرجة ولا يقدمان وعوداً علاجية.
لا، فنحن سنحاول أن نقارب، ونحن نعرف أننا مهما قاربنا فنحن بعيدون جدًا.
الحب هو داء القلوب ودواؤها، هو ببساطة واختصار أن تشعر فجأة أنه يوجد هناك قلب يدق بين ضلوعك، وأصبحت تشعر بكل أنواع المشاعر حتى الألم.
الحب هو خليط من القرب (الأُنس) والشغف (الولع) والالتزام (الدعم) بنسب متفاوتة.
ما هذا التعريف الممل؟ نحن توقعنا قدرات تعبيرية أقوى!
المعذرة، فهذا هو فعلًا تعريف الحب من المنظور العلمي.
القرب أو الحميمية هي المشاعر التي نشعر بها في علاقة الصداقة، أي أني مرئيّ، مُقدَّر، موضع ثقة، قادر على أن أشارك أفكاري وآرائي ومبادئي بأريحية شديدة، أشعر بالأُنس بوجود شخص آخر بجانبي، أشعر بالراحة وأنا أتحدث معه، أشعر بأني مفهوم بدون عناء ولا مجهود، مُصدَّق بدون إثبات.
الشغف هو الولع بالشيء والتعلق به بل وإدمانه، وفي اللغة العربية له مرادفات كثيرة (الولع، الوله، الوجد، الهيام، الغرام، العشق...)، وهذا أن الشخص يكون قد أعجبك بكل تفاصيله الجسدية والحسية، وتحت هذا الشغف يحدث الانجذاب الرومانسي والجنسي.
الالتزام في الحب معناه عقلاني، وهو إخضاع تلك المشاعر العاطفية ووضعها في إطار علاقة محددة المعالم والأهداف، وتحته يمكننا أن نضع الدعم المادي وتنفيذ وعد الزواج والإخلاص في العلاقة الزوجية وهكذا.
الحقيقة أن المحبين يحاولون إخفاء مشاعر الحب لكثرة وضوحها كضوء الشمس على المحب.
الحب لا يحتاج مجهودًا في التعبير عنه، بل يحدث بشكل فطري وتلقائي وأحيانًا عبثي، ولو وجدت نفسك في علاقة تتطلب منك جهدًا كبيرًا لكي تعبر عن مشاعر الحب فيها، فهذا في الغالب ليس حبًا حقيقيًا وأنت مع الشخص الخطأ.
يُقال إنّ الحب تفضحه عيونه.
علميًا، دعنا نقول إنّ الـ Intimacy يظهر في الكلام والأفعال، والـ Passion يظهر في النظرات والضحكات والتعبيرات الجسدية، والـ Commitment يظهر في الالتزام بتنفيذ الوعود والاتفاقات.
ويظل التصريح بكلمة "أحبك" من أوقع وسائل التعبير وأشدها تأثيرًا في قلوب المحبين.
اتفقنا أنه لا يوجد لوازم في العلاقات، لكن علاقات الحب الناجحة يكون فيها العناصر الثلاثة، وإن نقص عنصر أو قلّ، يحاولون إرجاعه لعلاقتهم لتتوازن.
بالتأكيد ممكن، لكن هذا يحتاج إلى تعاون الزوجين معًا واستعدادهم لبذل مجهود لإصلاح العلاقة وترميمها.
بطاقة المراجعة والتوثيق العلمي
علم الإدمان والألم النفسي ومسارات التعافيإشراف ومراجعة أخصائي نفسي إكلينيكي معتمد • فريق المراجعة العلمية والتحرير النفسي — مبادرة مواجدة
تنبيه هام: لا تستخدم هذا المقال لتشخيص نفسك أو الآخرين
المحتوى المنشور في مواجدة مخصص لأغراض التثقيف النفسي والتوعية المجتمعية العامة، ولا يُغني بأي شكل عن التقييم والتشخيص السريري الشامل لدى طبيب أو معالج نفسي مرخص ومختص.
مراجع ومصادر علمية معتمدة لهذا المقال:
-
1.
National Institute on Drug Abuse (NIDA) — Drugs, Brains, and Behavior: The Science of Addiction. الجهة الناشرة: National Institutes of Health (NIH) (2022)
-
2.
Substance Abuse and Mental Health Services Administration (SAMHSA) — Trauma-Informed Care in Behavioral Health Services (TIP 57). الجهة الناشرة: SAMHSA HHS (2021)
-
3.
Gabor Maté, M.D. — In the Realm of Hungry Ghosts: Close Encounters with Addiction and Trauma-Informed Healing. الجهة الناشرة: North Atlantic Books (2018)
عن الكاتب
د دعاء القويسني - استشاري الطب الجنسي والطب النفسي ومدرس الطب النفسي بكلية الطب جامعة الاسكندريه
مساهم في التوعية النفسية
مقالات ذات صلة
كيف تتعامل مع القلق اليومي: دليل عملي مبني على العلم
دليل تطبيقي شامل يشرح آليات القلق البيولوجية ويوفر 4 أدوات عملية مثبتة علمياً للتعامل مع التوتر اليومي واستعادة السكينة.
د. سارة الأحمد
كيف تتعامل مع القلق اليومي: دليل عملي مبني على العلم
القلق شعور إنساني طبيعي يمرّ به الجميع في مرحلة ما من حياتهم. لكن عندما يتحوّل إلى رفيق دائم، يصبح من الضروري فهم آليته وتعلّم أدوات للتعامل معه بفعالية. ما...
د. سارة الأحمد
فن الاستماع: كيف تبني علاقات أعمق مع من حولك
كيف يتحول الاستماع الواعي من مجرد صمت إلى أداة قوية لبناء الألفة والأمان العاطفي وتعميق الروابط الإنسانية.
أ. خالد المنصور
فن الاستماع: كيف تبني علاقات أعمق مع من حولك
في عالم مليء بالضجيج الرقمي والتواصل السريع، أصبح الاستماع الحقيقي مهارة نادرة. كثير منا يسمع الكلمات دون أن يستمع حقًا لما وراءها من مشاعر واحتياجات. لماذا...
أ. خالد المنصور